الشيخ السبحاني
306
رسائل ومقالات
لكن بعض دعاة البيلوراليزم يرفضون هذه القراءة ، ويعتبرونها خارجة عن الموضوع ، ويقولون : ليست المسألة أن نجد حلًا يساعد على وجود الأديان المختلفة جنباً إلى جنب . وإذا أردنا أن نصل إلى حلّ عملي من أجل حياة مشتركة مسالمة ، فعلينا أن نرتكز إلى مبدأ التسامح ( ecnareloT ) ، وهو مغاير للبيلوراليزم . ففي التسامح يحترم الإنسان والحرية وحقوق الآخرين ، ورغم انّ الجميع يعتقد انّ الحقيقة معه . « 1 » ولكن لا يمكن للواقعين فرض تفسير آخر للتعدّدية ولا سيما بالنسبة إلى المؤمنين بمبادئهم الدينية إيماناً كاملًا ، سواء سُمّي المفهوم بالتساهل أو التعددية . والمهم انّ التساهل أو الحياة المسالمة ، أو الاعتراف بحقوق أهل الكتاب لا يعني الجزم بفوزهم ونجاتهم ، لأنّ مسألة التساهل والتغاضي ومواجهة الخلافات قضية مرتبطة بالحياة الدنيا من أجل الحفاظ على كرامة الإنسانية ، أما كيف يكون مستقبل الإنسانية فليس له علاقة بهذه المسألة . وهنا أُضيف شيئاً إلى هذا التفسير : على الرغم من حرص زعماء الشرائع السماوية وعلماء الدين على توفير حياة مسالمة إلّا أنّهم تناولوا الأُصول المختلف عليها ، ارتكازاً إلى المبادئ المسلمة والمنطق الصحيح ، وفصلوا بعيداً عن التعصب بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح . وجاء في القرآن الكريم بعد أن دعانا إلى التعددية : « فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 2 » . وهذا هو فقط منطق حوار الحضارات والأديان والشرائع .
--> ( 1 ) . مجلة كيان ، العدد 2 ، ص 11 - 12 . ( 2 ) . الزمر : 17 - 18 .